قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَقْبُولَةٌ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَبِلَهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ شُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِلضَّرُورَةِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ بِوَجْهٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ وَالْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَالَ آخَرُونَ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ جَائِزَةٌ وَلَا تَجُوزُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ لِأَنَّهَا مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ مِلَّةٍ على ملة أخرى وهذا قول الشعبي وبن أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَذَلِكَ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِرَقِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٦٠٦] (وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ الْمَدِّ (فَمَاتَ السَّهْمِيُّ) وَكَانَ لَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ أَوْصَى إِلَى تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفَعَا مَتَاعَهُ إِذَا رَجَعَا إِلَى أَهْلِهِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَلَمَّا قَدِمَا) أَيْ تَمِيمٌ وَعَدِيٌّ (فَقَدُوا) أَيْ أَهْلُ الْمُتَوَفَّى (جَامَ فِضَّةٍ) أَيْ كَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ (مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ آخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ فِيهِ خُطُوطٌ طِوَالٌ كَالْخُوصِ وَكَانَا أَخَذَاهُ مِنْ مَتَاعِهِ (ثُمَّ وُجِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَقَالُوا) أَيِ الَّذِينَ وُجِدَ الْجَامُ مَعَهُمْ (فَقَامَ رَجُلَانِ) هُمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ من شهادتهما) أَيْ يَمِينُنَا أَحَقُّ مِنْ يَمِينِهِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.