١. أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أنت أحق به ما لم تنكحي»(١).
وجه الدلالة:
أن الأم أحق بالحضانة وأقدر من الأب (٢).
٢. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (٣).
وجه الدلالة:
يدل الحديث على أن التخيير في حق البالغ من وجهين (٤):
أ- قولها:"وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني"، والنفع بمعنى الكسب، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب.
ب- أن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن للصغير الاستقاء منه.
ثانيا: الآثر:
(١) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٦)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٥٧٦٣)، ٨/ ٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٨٣٠)، ٢/ ٢٢٥؛ الحكم على الحديث: صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني. انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٥؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني، ٧/ ٢٤٤. (٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٤؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٤٤. (٣) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٧)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للنسائي، (ح ٥٦٦٠)، ٥/ ٢٩٢؛ سنن ابن ماجه، (ح ٢٣٥١)، ٢/ ٧٨٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٧٠٣٩)، ٤/ ١٠٨. الحكم على الحديث: قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٩. (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٤.