وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة قد تقدّمت ذكرنَا اعرابها مرّة على قَول الْخَلِيل وسيبويه وَمرَّة على قَول غَيرهمَا اختصارا وَمرَّة ذكرنَا الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا تَنْبِيها
قَوْله والظالمين نصب على اضمار فعل أَي ويعذب الظَّالِمين أعد لَهُم عذَابا لِأَن اعداد الْعَذَاب يؤول الى الْعَذَاب فَلذَلِك حسن اضمار يعذب اذ قد دلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وَلَا يجوز اضمار أعد لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف فانما يضمر فِي هَذَا وَمَا شابهه فعل يتَعَدَّى بِغَيْر حرف مِمَّا يدل عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وفحوى الْخطاب وَفِي حرف عبد الله وللظالمين اعد لَهُم بلام الْجَرّ فِي الظَّالِمين على تَقْدِير وَأعد للظالمين أعد لَهُم وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا انتصب والظالمين لِأَن الْوَاو الَّتِي مَعَه ظرف للْفِعْل وَهُوَ أعد وَهَذَا كَلَام لَا يتَحَصَّل مَعْنَاهُ وَيجوز رفع الظَّالِمين على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خَبره وَقد سمع الْأَصْمَعِي من يقْرَأ بذلك وَلَيْسَ بمعمول بِهِ فِي الْقُرْآن لِأَنَّهُ مُخَالف لخط الْمُصحف ولجماعة الْقُرَّاء وَقد جعله الْفراء فِي الرّفْع بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ وَلَيْسَ مثله لِأَن والظالمين قبله فعل عمل فِي مفعول فعطفت الْجُمْلَة على الْجُمْلَة فَوَجَبَ أَن يكون الْخَبَر فِي الْجُمْلَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.