الوجوديون هم القائلون بوحدة الوجود، وأساس مذهبم يقوم على قول القائلين من الملاحدة: إن أصل هذا العالم هو المادة ولا يوجد فيه إلا ما هو جسم، فركب عليه القائلون بوحدة الوجود: إن هذا العالم تشيع فيه قوة حية هذه القوة الحية هي الله تعالى عن قولهم وأنه منبث في هذا الكون في كل ذرة من ذراته وهو القوة المصرفة له (١) .
وأول من ثبت عنه هذا القول برمنيدس (٢) ثم قال بهذا الرواقيون (٣) وعلى رأسهم زعيمهم زينون (٤) وميلوس، ثم من أخذ بهذا من الرومان واليهود والنصارى مثل سبينوزا اليهودي (٥) .
بيان بطلان قول الوجوديين من الفلاسفة:
قول الوجوديين من جنس قول الملاحدة السابق في عدم إثبات وجود لله عز وجل وجوداً متميزاً به عن سائر المخلوقات، إلا أن من يسمون بالملاحدة أنكروا وجوده جملة وتفصيلاً، أما هؤلاء فقد زعموا أن وجود هذا الكون هو وجوده وهو ذاته تعالى الله عن قولهم، وهو قول لا نصيب له من الحق والهدى، وأوجه بطلانه هي أوجه بطلان الذي قبله. ويزاد عليها أيضاً:
(١) انظر: موسوعة الفلسفة ١/٥٣٩، ٢/٦٢٥، مبادئ الفلسفة ص ١٧١. (٢) برمنيدس الإلياني: فيلسوف يوناني له قصيدة في الطبيعة، ادعى فيها التوحيد المطلق وعدم التغير وأزلية كل شيء كان نحو ٥٤٠-٤٥٠ ق. م. المنجد ص ١٢٧. (٣) الرواقيون: نسبة إلى الرواق، الذي اتخذه زينون مقراً له يجتمع فيه مع أصحابه في أثينا، فسموا رواقيين والرواقية فلسفة أخلاقية، ومن قولهم القول بوحدة الوجود. انظر: الموسوعة الفلسفية (ص٢١٤) . (٤) زينون الأيلي هو مؤسس مذهب الرواقية وكان حياً ما بين ٤٩٠ - ٤٣٠ ق. م. الموسوعة الفلسفية (ص ٢٢٦) . (٥) بنيركت أوباروخ سبينوزا يهودي هولندي من القائلين بوحدة الوجود توفي سنة ١٦٧٧م. الموسوعة الفلسفية (ص ٢٣٧) .