وهذا قول الأوزاعي [٤٦٠] ، قال في رجلٍ قال: لا أفعل كذا وكذا، ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدّث نفسَه بالاستثناء، فقال له إنسان: قل إن شاء الله، قال: إن شاء الله، أيكفر يمينه؟ قال: أراه قد استثنى، ووجه ذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والله لأغزونَّ [٤٦١] قريشاً "، ثم سكت، ثم قال:"إن شاء الله " رواه أحمد [٤٦٢] وأبو داود [٤٦٣] ، وزاد قال الوليد بن مسلم [٤٦٤] : ولم يغزهم [٤٦٥] .
وحُكي عن الحسن [٤٦٦] ، وعطاء [٤٦٧] ، وبعض الحنابلة [٤٦٨] : أنه يصح الاستثناء مادام في المجلس. وعن ابن عباس [٤٦٩] : له أن يستثنى ولو بعد حين، وهو قول مجاهد [٤٧٠] .
والذي [٤٧١] عليه العمل أنَّ الاتصال شرط [٤٧٢] ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"من حلف على يمين فقال إن شاء الله [٤٧٣] فلا حنث ". رواه الخمسة [٤٧٤] إلا أبا داود.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف فاستثنى"[٤٧٥] . وهذا يقتضي كونه عَقِبَه، لأنَّ الفاء
للتعقيب، ولأنَّ الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله كالشرط وجوابه، وكالاستثناء بإلاّ [٤٧٦] .
تتمة
الاستثناء في الطلاق
اختلفت [٤٧٧] أقوال العلماء في الاستثناء في الطلاق:
فقال الشافعية [٤٧٨] : "إن [٤٧٩] قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله، لم تطلق إذا كان مريد الاستثناء قبل الحلف واتصل".
وقال الحنفية [٤٨٠] وبعض الحنابلة [٤٨١] : "إذا اتصل لم تطلق أراده قبله أم لا".