وقال صاحب التتمة [٣٦٥] من الشافعية [٣٦٦] : "لا يلزمه ذلك وإن نواه ما لم يتلفظ به، لأنَّ الصريح لم يوجد، والكناية إنما يترتب عليها الحكم فيما يتضمن الإيقاع، فأمّا [٣٦٧] الإلزام فلا، ولهذا لم يجعل الشافعي الإقرارَ بالكناية مع النيّة إقراراً لأنه التزام، ومن هاهنا قال من قال من الفقهاء كالقفّال [٣٦٨] وغيره [٣٦٩] ، إذا قال: "الطلاق يلزمني لا أفعل"لم يقع به الطلاق وإن نواه لأنه كناية والكناية إنما يترتب عليها الحكم في غير الالتزامات، ولهذا لا تنعقد اليمين بالله - تعالى- بالكناية مع النيّة.
وقال أبو بكر ابن العربي [٣٧٠] : "أجمع المتأخرون [٣٧١][٣٧٢] من المالكية [٣٧٣] على أنّه يحنث فيها بالطلاق في جميع نسائه ثلاثاً عند الأندلسيين، وواحدةً واحدةً عند غيرهم، والعتق في جميع عبيده، وإن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة، والمشي إلى مكة، والحج ولو من أقصى المغرب، والتصدق بثلثِ جميعِ أمواله، وصيام شهرين متتابعين، وقيل: سنة إذا كان معتاداً للحلف بذلك".
فتأمّل هذا التفاوت [٣٧٤] العظيم بين هذا القول وقول أصحاب الشافعي. قاله ابن القيم [٣٧٥] .
الحلف بالنذر
ومن قال: عليّ نذر، أو يمين، أو عهد الله، أو ميثاقه وأطلق، أو إن فعلتُ كذا وفَعَلَه، فعليه كفارة يمين [٣٧٦] ، لحديث عقبة بن عامر- رضي الله عنه- مرفوعاً: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" [٣٧٧] . صححه [٣٧٨] الترمذي [٣٧٩] .
ومن قال: "مالي للمساكين"، وأراد به اليمين، فعليه كفارة يمين، ذكره في المستوعِب [٣٨٠] والرعاية [٣٨١] .
ومن أخبر عن نفسه بحلفٍ بالله تعالى، ولم يكن حلف فَكِذْبَةٌ لا كفارةَ فيها [٣٨٢] .