للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فذهب سيبويه إلى أنَّها في موضع جر، وأن حرف الجر وإنْ حُذِف بقى عمله، كما بقي عمل "رُبَّ "بعد حذفها، وحمله على هذا الحكم تقولُ العربُ لأنكَ فاضلٌ أتيتُ، ولا تقول: لأنك فاضلٌ عَرَفْتُ، لأنَّ المفتوحة لابدَّ أنْ تعتمد على ما قبلها فاعتمادها على (أنَّ) هنا على حَرْفِ الجر وإنْ حُذفَ دليلٌ على أنّه في حكم الموجود، وإذا كان كذلك فعمله باقٍ.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ حرف الجر إذا حذف صار الموضعُ موضع نصب (٣) (١) وبكون بِمَنْزلة: أمرتك الخير.

وكلاهما له وجه، وما ذكر سيبويه عندي أَقْوى- والله أعلم-.

وتكرر هذا التوجيه في أن المصدرية الناصبة للمضارع في قوله تعالى: (وإنَّ الله لا يستحي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً) فقال:

(.. إنّ "يَضْرِبَ "على إسقاط حرف الجر، وأصله إنَّ لا يَسْتحي من أن يَضْرِبَ، ثم حُذفت مِنْ، وقد تقدم أن حذفها في هذا الموطن قياسٌ، واختلف الناس في بقاء عمله وزواله، كما اختلفوا في أنْ، وكلا القولين له وجه. والأظهر عندي أن يبقى العمل فيما حذفه كثير، ويجرى مجرى ربّ، فإنها حذفتْ وبقى عملها (١٢٠) .

ثانياً: تصغير كلمة "ناس "


(١) هذأ القول للخليل بن أحمد كما في الكتاب ١٢٧/٣، وقد اضطرب نقل العلماء لهذه المسألة، حتى قال في ذلك بن هشام في المغنى ٢٨٢: وأمّا نقل جماعة منهم ابن مالك أن الخليل يرى أن الموضع جر، وأنَ سيبويه يرى أنّه نصب فهو سهو.. ومما وقع فيه الإِضطراب نقلُ أبو حيان في البحر ١/ ١٨١ فعزا إلى الخليل والكسائي أن موضع "أنَّ لهم جنات "جر، وعزا إلى سيبويه والفراء أنّ موضعه نصب، لكنه في النهر ١١٢/١ عزا النصب إلى الخليل فقال: قوله: "أن لهم جنات "وحذف منه الحرف، وهوفي موضع نصب على مذهب الخليل خلافاً لمن قال: مذهب الخليل أنه في موضع جر، وهو أبن مالك، قاله في التسهيل: وهو كان قليل إلمام بكتاب سيبويه ...