تفاوتت الروايات حول ما طلب الحسن من معاوية من الشروط والضمانات وتم الاتفاق عليه بين الجانبين، ويمكن تصنيف الشروط حسب موضوعاتها إلى خمسة هي:
الأول: المال: قيل إن الحسن اشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة ملايين درهم [١٢١] ، وقيل اشترط أن يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده، ويتحمل منه هو وآله [١٢٢] ، وقيل اشترط أن يأخذ ما في بيت مال الكوفة وكان فيه خسة ملايين درهم [١٢٣] ، وقيل اشترط أموالا وضياعا [١٢٤] ، ووفى له معاوية بذلك وأعطاه سبعة ملايين درهم من بيت المال [١٢٥] .
وإضافة إلى ذلك، قيل طلب خراج بجرد (كورة من بلاد فارس) ، مسلما له في كل عام [١٢٦] ، وأن يجرى عليه كل سنة مليون درهم [١٢٧] ، وأن يحمل إلى أخيه الحسين مليوني درهم في كل عام ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس [١٢٨] .
وإحساس الحسن بمصالح الأمة في هذه الروايات يبدو ضعيفا أمام مصالحه الخاصة، ولكن الروايات الأخرى تختلف مع هذه الروايات في الاتجاه الذي ذهبت إليه.
ذكر البخاري في صحيحه، أن الحسن قال لوفد معاوية عبد الرحمن ابن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز: إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال.. فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به [١٢٩] ، فالحسن يتحدث عن أموال سبق أن أصابها هو وغيره من بني عبد المطلب يريد الحسن أن لا يطالبهم معاوية بها، ولا ذكر لأموال يطلب من معاوية أن يدفعها إليه في قادم.
وذكر ابن أعثم أن الحسن قال: وأما المال فليس لمعاوية أن يشرط لي في المسلمين [١٣٠] .
وذكر أبو جعفر الطبري برواية عوانة بن الحكم أن أهل البصرة حالوا بين الحسن وبن خراج دارا بجرد، وقالوا، فيئنا [١٣١] ، والمعلوم أن جباية الخراج من مهام الدولة، ولا علاقة مباشرة بين الحسن وأهل البصرة في هذا الجانب، ولكن الرواية إشارة إلى أن خراج دارا بجرد لم يكن في الأموال التي صيّرت إلى الحسن.