فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: (يجادلونك في الحق بعد ما تبين) .

فقال بعضهم: عُني بذلك: أهلُ الإيمان من أصحاب رسول الله ﷺ، الذين كانوا معه حين توجَّه إلى بدر للقاء المشركين.

* ذكر من قال ذلك:

١٥٧١٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال، لما شاور النبي ﷺ في لقاء القوم، وقال له سعد بن عبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمرَ الناس، فتعبَّوْا للقتال، (١) وأمرهم بالشوكة، وكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) .

١٥٧١٣- حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثم ذكر القومَ= يعني أصحابَ رسول الله ﷺ = ومسيرَهم مع رسول الله ﷺ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العيرَ طمعًا في الغنيمة، فقال: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) ، إلى قوله: (لكارهون) ، أي كراهيةً للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم. (٢)

* * *

وقال آخرون: عُني بذلك المشركون.

* ذكر من قال ذلك:

١٥٧١٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في


(١) " عبى الجيش " و " عبأة " بالهمز، واحد. و " تعبوا للقتال " و " تعبأوا "، تهيأوا له.
(٢) الأثر: ١٥٧١٣- سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٦٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>