الأفعال وتحثُّ عليه. ولذلك قلنا: إنّ بخلهم الذي وصفهم الله به، إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه فبخلوا بتبيينه للناس وكتموه، دون البخل بالأموال = إلا أن يكون معنى ذلك: الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وُسُبله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك. فيكون بخلهم بأموالهم، وأمرهم الناس بالبخل، بهذا المعنى (١) - على ذكرنا من الرواية عن ابن عباس - فيكون لذلك وجه مفهومٌ في وصفهم بالبخل وأمرِهم به.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) ﴾
قال أبو جعفر: يعني: بذلك جل ثناؤه:"وأعتدنا"، وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم، (٢) من المعرفة بنبوة محمد ﷺ، المكذبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرَهم الله ببيانه له من الناس ="عذابًا مهينًا"، يعني: العقابَ المذلّ مَن عُذِّب بخلوده فيه، (٣) عَتادًا له في آخرته، إذا قَدِم على ربه وَجدَه، بما سلف منه من جحوده فرضَ الله الذي فرضَه عليه. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة"فهذا المعنى"، والصواب ما أثبته، وسياقه: فيكون بخلهم بأموالهم ... بهذا المعنى ... (٢) انظر تفسير: "أعتدنا" فيما سلف ٨: ١٠٣. (٣) انظر تفسير: "المهين" فيما سلف ٢: ٣٤٧، ٣٤٨ / ٧: ٤٢٣ / ٨: ٧٢. (٤) في المطبوعة: "وآخذه بما سلف ... " والصواب ما في المخطوطة، فإن أول هذه الجملة"إذا قدم على ربه، وجد ... "، وهو تفسير"العتاد".