عاليها سافلها (بِالْخَاطِئَةِ) يعني بالخطيئة. وكانت خطيئتها: إتيانها الذكران في أدبارهم.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله:(وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:(وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ) ، قرية لوط. وفي بعض القراءات (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ) .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:(وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) قال: المؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم وزرعهم، وفي قوله:(وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) قال: أهواها من السماء: رمى بها من السماء؛ أوحى الله إلى جبريل ﵇، فاقتلعها من الأرض، ربضها ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء؛ ثم قلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة، وقرأ قول الله:(حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً) قال: المسوّمة: المُعَدَّة للعذاب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:(وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) : يعني المكذّبين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) هم قوم لوط، ائتفكت بهم أرضُهم.
وبما قلنا في قوله:(بِالْخَاطِئَةِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بِالْخَاطِئَةِ) قال: الخطايا.
وقوله:(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) يقول جلّ ثناؤه: فعصى هؤلاء الذين ذكرهم الله، وهم فرعون ومن قبله والمؤتفكات رسول ربهم.
وقوله:(فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) يقول: فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسله أخذة، يعني أخذة زائدة شديدة نامية، من قولهم: أربيت: إذا أخذ أكثر مما أعطى من الربا؛ يقال: أربيتَ فرَبا رِباك، والفضة والذهب قد رَبَوا.