وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته تُرْشِدُ إلى ذلك؛ حيث قال في آخر كتابه (١): ((وما قلنا في كتابنا: "حديثٌ [٩/ أ] حَسَنٌ"، فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا. وكُلُّ (٢) حديثٍ يُرْوَى، لا يكون راويه متَّهَماً بكَذِبٍ، ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك، ولا يكون شاذّاً = فهو عندنا حديثٌ حسنٌ)).
فَعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّفَ الذي يقول فيه:"حسنٌ"، فقط، أمّا ما يقول فيه:"حسنٌ صحيحٌ"، أو:"حسنٌ غريبٌ"، أو:"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، فلم يُعَرِّجْ على تعريفه، كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقول فيه:"صحيحٌ"، فقط، أو:"غريبٌ"، فقط، وكأنه تَرك ذلك استغناءً، لِشُهْرَتِه (٣) عند أهل الفن. واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه:"حسنٌ"، فقط؛ إمّا لغموضه، وإمّا لأنه
(١) أي "السنن"، ٥/ ٧٥٨. (٢) كذا في الأصل. وجاء في سنن الترمذي: "كل" بدون واو، ولا يخفى الفرق بين العبارتين. (٣) في بعض النسخ: "بشهرته".