ومفرهة عنس قدرت لساقها ... فخرّت كما تتابع الريح بالقفل
المعنى: قدّرت ضربتي لساقها فضربتها، فحذف ضربتها لدلالة الكلام عليه، كقوله: فمن كان منكم مريضا ففدية [البقرة/ ١٩٦] أي: فحلق. وهذا في المعنى كقول الآخر «١»:
وإن تعتذر بالمحل من ذى ضروعها ... على الضيف يجرح
«٢» في عراقيبها نصلي وقال أيضا: يقدر في معنى يقدّر، قال الراجز «٣»:
يا ربّ قد أولع بي وقد عبث ... فاقدر له أصيلة مثل الحفث
المعنى: قدّر له ووفّقه، ويقال: قدر الشيء يقدره: إذا ضيّقه، قال: ومن قدر عليه رزقه، فلينفق مما أتاه الله [الطلاق/ ٧]، وقال: الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له [العنكبوت/ ٦٢]، فقوله: يقدر مقابل لقوله:
يبسط، فقوله: يقدر خلاف: يبسط، وكذلك قوله: فظن
(١) البيت لذي الرمة في ديوانه ١/ ١٥٦. قوله: «من ذي ضروعها»: يريد: اللبن، والعراقيب: ج عرقوب، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. والمعنى: إن اعتذرت بقلة اللبن بسبب القحط إلى الضيف أعقرها لتكون هي عوض اللبن. والبيت في المفصل ٢/ ٣٩ - والخزانة ١/ ٢٨٤ و ٤/ ٢٩٠، شرح أبيات المغني ٦/ ١٣٢. (٢) في الأصل: يخرج. (٣) الحفث: حية عظيمة كالحراب، والأصيلة: تصغير أصلة، وهي حية ضخمة عظيمة قصيرة الجسم. والأصلة: للأفعى. وقائل الرجز مجهول.