فصول الكتاب

ما بال عين عن كراها قد جفت مسبلة تستنّ لما عرفت بل جوز تيهاء كظهر الحجفت أما ما أنشده أبو زيد وأبو الحسن من قول الشاعر «١»:

تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا ... كأنّك فينا يا أبات غريب

فالقول فيه: أنه ردّ المحذوف من الأب، وزاد عليها التاء كما تزاد إذا كان اللام ساقطا، كما ردّ اللام الأخرى في إنشاد من أنشد «٢»:

... تحيّزت ... ثباتا عليها ذلّها واكتئابها


(١) البيت لأبي الحدرجان كما جاء في النوادر ٥٧٥ وهو من الشعراء المجهولين وانظر الخصائص ١/ ٣٣٩ واللسان (أبي).
(٢) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي وتمامه:
فلما اجتلاها بالإيام تحيّزت ... ثبات عليها ذلّها واكتئابها
يصف النحل والرجل المشتار لعسلها- والإيام: الدخان، تحيزت:
اجتمعت، ثبات: جماعات، الواحدة ثبة. ولم ترد لها رواية بالفتح كما استشهد بها أبو علي. يقول: إن النحل لجأت إلى خلاياها فدخّن عليها فخرجت وبرزت- وهنا تحيزت وتضامّت جماعات يبدو عليها الذلّ والاكتئاب- فقد تمكن منها المشتار.
ديوان الهذليين ١/ ٧٩ وشرحه للسكري ١/ ٥٣ والخصائص ٣/ ٣٠٤.