فصول الكتاب

رسول الله ﷺ نكتب ما يقول.

وقال ابن إسحاق وغيره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: نعم؛ فإني لا أقول إلا حقا (١).

وقال أبو هريرة: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب.

وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن مجاهد، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علي، فقلت: تمنعني شيئا من كتبك؟ فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله ﷺ، ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما صنعت الدنيا. الوهط: بستانه بالطائف.

وقال عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء؛ فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا، يقول: يتصدق يمينا وشمالا.

وقال شعبة عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو، وكان يطفئ السراج ثم يبكي، حتى رسعت عيناه (٢).

وعن عبد الله بن عمرو قال: دخل النبي ﷺ بيتي فقال: ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار؟ قلت: إني لأفعل. قال: إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وذكر الحديث (٣).

وقال خليفة (٤): كان عبد الله على ميمنة معاوية بصفين، وقد ولاه معاوية الكوفة، ثم عزله بالمغيرة بن شعبة.


(١) أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٧ و ٢١٥، وابن خزيمة (٢٢٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، به.
(٢) أي: التصقت أجفانها.
(٣) حديث صحيح.
أخرجه البخاري ٢/ ٦٨ و ٣/ ٥٢ و ٤/ ٩٥، ومسلم ٣/ ١٦٤ و ١٦٥، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٧٧٠).
(٤) تاريخه ١٩٥، وليس في المطبوع: "وقد ولاه معاوية … إلخ ".