٣٩٤٥٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش (عن عمرو بن مرة)(١) عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم بدر قال رسول اللَّه ﷺ: "ما تقولون (في)(٢) هؤلاء الأسارى؟ " قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قومك و (أصلك)(٣)(استبقهم)(٤) واستتبهم، لعل اللَّه أن يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول اللَّه، كذبوك وأخرجوك، قدمهم نضرب أعناقهم، وقال عبد اللَّه بن رواحة: يا رسول اللَّه
⦗٤٤٥⦘
[(أنت)(٥) في واد كثير الحطب فأضرم الوادي عليهم نارا ثم ألقهم فيه، فقال العباس: قطع اللَّه] (٦) رحمك، قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ فلم يرد عليهم.
ثم قام (٧) فدخل، فقال أناس: يأخذ يقول أبي بكر، وقال أناس: يأخذ يقول عمر، وقال أناس: يأخذ يقول عبد اللَّه بن رواحة.
ثم خرج رسول اللَّه ﷺ فقال:"إن اللَّه ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن اللَّه ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، أنتم عالة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق".
فقال ابن مسعود: يا رسول اللَّه إلا (سهيل)(٨) بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال:(فسكت)(٩) رسول اللَّه ﷺ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليَّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قائل رسول اللَّه ﷺ إلا سهيل بن بيضاء، فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]،
⦗٤٤٦⦘
إلى آخر الآية (١٠).
(١) في [س]: تكرر. (٢) سقط من: [س]. (٣) في المسند: (أهلك). (٤) في [هـ]: (استقبهم). (٥) في [هـ]: (أنت). (٦) هكذا في [ق، هـ]، وبنحوه مصادر التخريج، وسقط في باقي النسخ. (٧) في [جـ، ي]: زيادة (رجل). (٨) في المسند: (٣٦٣٤): (سهل)، وخطأ ابن سعد ٤/ ٢١٣ من قال سهيل، لأنه من المتقدمين بالإسلام المظهرين له وقد هاجر وشهد بدرًا مع المسلمين. (٩) في [أ]: (فسألت). (١٠) منقطع؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد اللَّه بن مسعود، أخرجه أحمد (٣٦٣٢)، والترمذي (١٧١٤)، والحاكم ٣/ ٢١، والبيهقي ٦/ ٣٢١، والطبري في التاريخ ٢/ ٤٧٦، والطبراني (١٠٢٥٩)، وأبو عبيد في الأموال (٣٠٦)، والواحدي في أسباب النزول ص ٢٣٦، وأبو يعلى (٥١٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٠٤.