وَرَوَى الحَدِيْثَ عَنْهُمْ، وَأَصْبَحَ مُتَمَكِّنًا مِنَ العِلْمِ تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ وَتَصَدَّى لِلتَّدْرِيْسِ وَالتَّأْلِيْفِ. أَثْنَى عَلَيْهِ كَثِيْرٌ مِنْ مُعَاصِرِيْهِ وَمَنْ أَتَى بَعْدَهُمْ بِالتَّقَدُّمِ فِي العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وعَدُّوْهُ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ الثِّقَاتِ في زَمَنِهِ، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، زَاهِدًا، وَرِعًا، مُجْتَهِدًا في العِبَادةِ وَطَلَبِ العِلْمِ وَالتَّهَجُّدِ.
قَالَ تِلْمِيْذُهُ ابنُ اللَّحَّامِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٨٠٣ هـ) (١): "سَيِّدُنَا وشَيْخُنَا الإِمَامُ، العَالِمُ، العَلَّامَةُ، الأَوْحَدُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإسْلَامِ، مُجَليِّ المُشْكِلَاتِ، ومُوَضِحُ المُبْهَمَاتِ"، وَقَالَ: "شَيْخُنَا الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ الكِرَامِ، وَحِيْدُ عَصْرِهِ، وَفَرِيْدُ دَهْرِهِ، شَيْخُ الإِسْلَامِ. . .".
قَالَ شِهَابُ الدِّيْنِ ابنُ حِجِّي (ت: ٨١٦ هـ) (٢): - فِيْمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ قَاضِي شُهْبَةَ - قَالَ (٣): "قَالَ شَيْخُنَا: كَانَ قَدْ قَرَأَ، وَأَتْقَنَ الفَنَّ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَى الاشْتِغَالِ بِمَعْرِفَةِ فُنُوْنِ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ وَمَعَانِيْهِ، وَانْفَرَدَ وَحْدَهُ بِكُتُبٍ، … ، وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيْرًا مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ، وَكَانَ مُنْجَمِعًا عَنِ النَّاسِ، لا يُخَالِطُ، وَلَا يَتَرَدَّدُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الوِلَايَاتِ .... وَكَانَ فَقِيْرًا، مُتَعَفِّفًا، غَنِيَّ النَفْسِ، وَحَجَّ، وَبِالجُمْلَةِ فَلَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ".
(١) الجَوْهَرُ المُنَضَّدِ (٤٧).(٢) هُوَ أَحْمَدُ بنُ حِجِّي بنِ مُوْسَى الحُسْبَانِيُّ الأَصْلِ، الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٨١٦ هـ) لَهُ تَارِيْخٌ ذَيْلَ بِهِ عَلَى تَارِيْخِ الحَافِظِ ابنِ كَثيْرٍ "البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ" طُبِعَ أَخِيْرًا في هَذَا العَامِ سَنَةَ (١٤٢٤ هـ) في دَارِ ابنِ حَزْمٍ بِبَيْرُوت، وَالنُّسَخُ الَّتي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا المُحَقِّقُ نَاقِصَةُ الأَوَّلِ تَبْدَأُ بِحَوَادِثِ وَوَفَيَات سَنَةِ (٧٩٦ هـ)، أَيْ: بَعْدَ وَفَاةِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.(٣) تارِيْخُ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ (١/ ٣/ ٤٨٨)، وَعَنْهُ فِي الجَوْهَرِ المُنَضَّدِ (٤٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute