فِي الْكَنَائِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَشُبِّهَتْ بِالْأَغْلَالِ الَّتِي تَجْمَعُ الْيَدَ إِلَى الْعُنُقِ. {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ} [الأعراف: ١٥٧] أَيْ: بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، {وَعَزَّرُوهُ} [الأعراف: ١٥٧] وقروه، {وَنَصَرُوهُ} [الأعراف: ١٥٧] عَلَى الْأَعْدَاءِ، {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: ١٥٧] يَعْنِي: الْقُرْآنَ، {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: ١٥٧]
[١٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} [الأعراف: ١٥٨] أَيْ: آيَاتِهِ وَهِيَ الْقُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ. وَيَقْرَأُ (كَلِمَتَهُ) . {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: ١٥٨]
[١٥٩] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى} [الأعراف: ١٥٩] يعني: بني إسرائيل، {أُمَّةٌ} [الأعراف: ١٥٩] أي: جماعة، {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} [الأعراف: ١٥٩] أَيْ: يُرْشِدُونَ، وَيَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ. وَقِيلَ. مَعْنَاهُ يَهْتَدُونَ، وَيَسْتَقِيمُونَ عَلَيْهِ، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: ١٥٩] أَيْ: بِالْحَقِّ يَحْكُمُونَ وَبِالْعَدْلِ يَقُومُونَ.
[قوله تعالى وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا] . . . .
[١٦٠] قوله عز وجل: {وَقَطَّعْنَاهُمُ} [الأعراف: ١٦٠] أَيْ: فَرَّقْنَاهُمْ، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: ١٦٠] قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قَالَ {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} [الأعراف: ١٦٠] وَالسِّبْطُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: {أُمَمًا} [الأعراف: ١٦٠] فَرَجَعَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَمًا، وَإِنَّمَا قَالَ: {أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: ١٦٠] بِالْجَمْعِ وَمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ لَا يُفَسَّرُ بِالْجَمْعِ، فَلَا يُقَالُ: أَتَانِي اثْنَا عَشَرَ رِجَالًا؛ لِأَنَّ الْأَسْبَاطَ فِي الْحَقِيقَةِ نَعْتُ الْمُفَسِّرِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْفِرْقَةُ، أَيْ: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أُمَمًا. وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ. وَقَطَّعْنَاهُمْ أَسْبَاطًا أُمَمًا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَالْأَسْبَاطُ الْقَبَائِلُ وَاحِدُهَا سِبْطٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} [الأعراف: ١٦٠] فِي التِّيهِ، {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} [الأعراف: ١٦٠] انْفَجَرَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: عَرِقَتْ وَهُوَ الِانْبِجَاسُ، ثُمَّ انْفَجَرَتْ، {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [الأعراف: ١٦٠] لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ، {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} [الأعراف: ١٦٠] كل سبط، {مَشْرَبَهُمْ} [الأعراف: ١٦٠] وَكُلُّ سِبْطٍ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} [الأعراف: ١٦٠] فِي التِّيهِ تَقِيهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ، {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: ١٦٠]
[١٦١] {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ} [الأعراف: ١٦١] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: (تُغْفَرُ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وكسر الفاء، {خَطِيئَاتِكُمْ} [الأعراف: ١٦١] قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (خَطِيئَتَكُمْ) عَلَى التَّوْحِيدِ وَرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: (خَطَايَاكُمْ) ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.