فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، كَذَلِكَ تَعُودُونَ أَحْيَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٤] قَالَ قَتَادَةُ: بَدَأَهُمْ مِنَ التُّرَابِ وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُونَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: ٥٥]
[٣٠] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَرِيقًا هَدَى} [الأعراف: ٣٠] أَيْ: هَدَاهُمُ اللَّهُ، {وَفَرِيقًا حَقَّ} [الأعراف: ٣٠] وجب {عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٣٠] أَيْ: بِالْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ، {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: ٣٠] فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ فِي دِينِهِ عَلَى الْحَقِّ وَالْجَاحِدَ وَالْمُعَانِدَ سَوَاءٌ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ] وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا. . . .
[٣١] قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الْأَعْرَافِ: ٣١] قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: كَانَتْ بَنُو عَامِرٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١] يَعْنِي الثِّيَابَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا يُوَارِي عَوْرَتَكَ وَلَوْ عَبَاءَةٌ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: الزِّينَةُ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ لِطَوَافٍ أَوْ صلاة. {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [الأعراف: ٣١] قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَتْ بَنُو عَامِرٍ لَا يَأْكُلُونَ فِي أَيَّامِ حَجِّهِمْ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قُوتًا وَلَا يَأْكُلُونَ دَسَمًا يُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ حَجَّهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكُلُوا يَعْنِي اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ وَاشْرَبُوا اللَّبَنَ، {وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: ٣١] بِتَحْرِيمِ مَا أَحِلَّ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّسَمِ، {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: ٣١] الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ خَصْلَتَانِ سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ كُلَّهُ فِي نِصْفِ آيَةٍ فَقَالَ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: ٣١]
[٣٢] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: ٣٢] يَعْنِي لِبْسَ الثِّيَابِ فِي الطَّوَافِ، {وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: ٣٢] يَعْنِي اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ. وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ مَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ. {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: ٣٢] فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: هِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَلِلْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يُشَارِكُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا، وَهِيَ فِي الْآخِرَةِ خَالِصَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا حَظَّ لِلْمُشْرِكِينَ فِيهَا. وَقِيلَ: هِيَ خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ التَّنْغِيصِ وَالْغَمِّ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ التَّنْغِيصِ وَالْغَمِّ. قَرَأَ نَافِعٌ (خَالِصَةٌ) رَفْعٌ، أَيْ: قُلْ هِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا مُشْتَرِكِينَ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ فِي الْآخِرَةِ خَالِصَةً يَوْمَ القيامة. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْعِ، {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣٢]
[٣٣] {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: ٣٣] يَعْنِي: الطَّوَافُ عُرَاةً {مَا ظَهَرَ} [الأعراف: ٣٣] طَوَافُ الرِّجَالِ بِالنَّهَارِ {وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: ٣٣] طَوَافُ النِّسَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.