[سورة الشعراء]
[قوله تعالى طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. . .]
(٢٦) سورة الشعراء [١] {طسم} [الشعراء: ١] روى علي بن طَلْحَةَ الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَسَمٌ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اسْمٌ لِلسُّورَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: أَقْسَمَ اللَّهُ بِطَوْلِهِ وسنائه وملكه.
[٢] {تِلْكَ} [الشعراء: ٢] أي هذه، {آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [الشعراء: ٢]
[٣] {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ} [الشعراء: ٣] قَاتِلٌ، {نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٣] إن لم يؤمنوا ذلك حِينَ كَذَّبَهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَشَقَّ عليه وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى إِيمَانِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
[٤] {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ آيَةً يَذِلُّونَ بِهَا فَلَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عُنُقَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعْنَاهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لِأَرَاهُمْ أَمْرًا مِنْ أَمْرِهِ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَهُ مَعْصِيَةً. وقوله عز وجل: {خَاضِعِينَ} [الشعراء: ٤] وَلَمْ يَقُلْ خَاضِعَةً وَهِيَ صِفَةُ الأعناق، ففيه أَقَاوِيلُ: أَحُدُهَا: أَرَادَ أَصْحَابَ الْأَعْنَاقِ فَحَذَفَ الْأَصْحَابَ وَأَقَامَ الْأَعْنَاقَ مَقَامَهُمْ، لِأَنَّ الْأَعْنَاقَ إِذَا خَضَعَتْ فَأَرْبَابُهَا خاضعون، جعل الْفِعْلَ أَوَّلًا لِلْأَعْنَاقِ ثُمَّ جَعَلَ خَاضِعِينَ لِلرِّجَالِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: رَدَّ الْخُضُوعَ عَلَى الْمُضْمَرِ الَّذِي أَضَافَ الْأَعْنَاقَ إِلَيْهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: ذَكَرَ الصِّفَةَ لِمُجَاوَرَتِهَا الْمُذَكَّرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَذْكِيرِ الْمُؤَنَّثِ إِذَا أَضَافُوهُ إِلَى مُذَكَّرٍ، وَتَأْنِيثِ الْمُذَكَّرِ إِذَا أَضَافُوهُ إِلَى المؤنث. وقيل: أراد فظلوا خاضعين فعبروا بِالْعُنُقِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، كَقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الْحَجِّ: ١٠] وَ {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الْإِسْرَاءِ: ١٣] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ، أَيْ فَظَلَّتْ كُبَرَاؤُهُمْ خَاضِعِينَ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الْجَمَاعَاتِ، يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ عُنُقًا عُنُقًا أَيْ جَمَاعَاتٍ وَطَوَائِفَ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قال خاضعين على وفاق رؤوس الْآَيِ لِيَكُونَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ.
[٥] {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ} [الشعراء: ٥] وَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ، {مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} [الشعراء: ٥] أَيْ مُحْدَثٍ إِنْزَالُهُ، فَهُوَ مُحْدَثٌ فِي التَّنْزِيلِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: كُلَّمَا نَزَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ أَحْدَثُ مِنَ الْأَوَّلِ {إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: ٥] أَيْ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ.
[٦] {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ} [الشعراء: ٦] أي. فسوف يأتيهم، {أَنْبَاءُ} [الشعراء: ٦] أَخْبَارُ وَعَوَاقِبُ، {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: ٦]
[٧] {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ} [الشعراء: ٧] صنف وضرب، {كَرِيمٍ} [الشعراء: ٧] حَسَنٍ مِنَ النَّبَاتِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ، يُقَالُ: نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا طَابَ حَمْلُهَا، وَنَاقَةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا كَثُرَ لَبَنُهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.