وذهب بعض أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يجزئ كل حبّ وثمر يقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واحتج له بقوله تعالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}[المائدة: ٨٩](١) وبقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «صاعا من طعام»(٢) . والطعام قد يكون برّا أو شعيرا. وقال:"هو قول كثير العلماء، وأصح الأقوال، فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء ".
وقال ابن القيم رحمه الله: "وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سدّ خُلَّة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:«أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف»(٣) .
[المقدار الواجب في الفطرة]
٧ - المقدار الواجب في الفطرة ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:«فرض زكاة الفطر صاعا. . .»(٤) . والمراد به صاع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو أربعة أمداد. والمدّ: ملء كفَّيِ الرجل المتوسط اليدين من البر الجيد ونحوه من الحب.
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٩. (٢) جزء من حديث أبي سعيد الخدري سبق تخريجه صفحة (٧٥) . (٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه والدارقطني (٢ / ١٥٣) والبيهقي (٤ / ١٧٥) . وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٨٤٤) . عن ابن عمر رضي الله عنه. (٤) سبق تخريجه صفحة (٦٨) .