وكذلك حديث:" «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» "، فهذا الحديث تكلَّم فيه الحفاظ وتواردته أنظار أكابر الرجال، والجزم بصحته، وأنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قاله يحتاج إلى مراجعة ونظر في كلامهم، وعلى تسليم صحَّته فلا معارضة فيه لحديث:" «لا أغني عنك (١) من الله شيئا» "، فإن السبب المضاف إليه -صلى الله عليه وسلم- هو ما جاء به من الإيمان والتوحيد، والإنذار والأخبار بأنه لا يغني من الله شيئا.
وأمَّا النسب: فيُفسر هذه الكلمة ويبينها قوله في حديث العباس: " «والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم من أجلي» "(٢) فمن أحبَّ هذا النسب الشريف لما وضع فيه من النبوة والرسالة فهذا لا ينقطع؛ لأنه من شعب الإيمان بالله ورسوله، وليس فيه حجة لهذا المبطل أنه يغني عمن قال له:" «لا أغني عنك من الله شيئا» ".
والمعترض (٣) ألجأته الضرورة إلى أن قال بعد هذا الحديث: (وأي سبب أعظم من الإيمان به وتصديق ما جاء به، ومحبته واتباعه) .
(١) في (م) : " عنكم ". (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ٤٣٣، ح ١٢٢٢٨) ، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢ / ٩١٧، ٩٣٣، ح ١٧٥٦، ١٧٩١) ، والخطيب في تاريخ بغداد (٥ / ٣١٦، ح ٢٨٣٦) . (٣) ساقطة من (ق) .