للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والصيدلة والعلوم الأخرى المرتبطة بالطب، فأنفق الوقف ليس على الإنسان ورعايته فقط، بل على الحيوانات والرفق بها والعناية بصحتها.

ومن الشواهد التاريخية على ذلك تلك الأوقاف التي رصدت للمارستان المنصوري الذي أنشئ سنة ٦٨٢ هـ لعلاج الملك والمملوك والكبير والصغير والحر والعبد، وكان هذا المستشفى الذي وصفه (ابن بطوطة) " بأنه يعجز الواصف عن محاسنه " كان مقسماً إلى أربعة أقسام:

للحميات، والرمد، والجراحة، والنساء، وخصص لكل مريض فرش كامل، وعين له الأطباء والصيادلة والخدم، كما زود بمطبخ كبير، وكان المريض إذا ما برئ وخرج تلقى منحة وكسوة.

وقدرت الحالات التي يعالجها المستشفى في اليوم الواحد بعدة آلاف، وألحقت به مدرسة للطب يجلس فيها رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة.

كما أن زوجة السلطان سليمان القانوني أوقفت مستشفى من أموالها الخاصة مع وقف العديد من المحلات التجارية للإنفاق عليه، والذي احتوى على مدرسة للطب.

وقد أوقف كثير من النساء في عائلة السلاطين العثمانيين الوقوف على إنشاء مستشفيات جديدة، أو للإنفاق على كليات الطب والخدمات الطبية لمستشفيات قائمة، وأصبح ذلك تقليداً متبعاً عند هذه الأسرة الحاكمة، كما عملت به أمهات وزوجات الخلفاء العباسيين في إيقاف المستشفيات، فقد أوقفت والدة السلطان مراد الثالث ووالدة السلطان عبد المجيد، والسلطانة حفيظة والسلطانة توريانة، التي بقي مستشفاها وجهازه التعليمي يعمل حتى سنة ١٩٢٧ م عندما ألغى كمال أتاتورك الأوقاف الإسلامية، وحوّل هذا المستشفى العظيم إلى مخازن للتبغ.

<<  <  ج: ص:  >  >>