للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من أمر الوقف إلى شرط واقف … ولأن الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه، ونصه كنص الشارع، … واستثناء كشرط فيرجع إليه … وكذا مخصص من صفة كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم، فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم ".

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:

(١٩٦) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق زيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله : " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة " (١).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " ومعلوم أن الكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، ولو كان تغييرها وإبدالها بما وصفه واجباً لم يتركه، فعلم أنه كان جائزاً، وأنه كان أصلح لولا ما ذكره من حدثان عهد قريش بالإسلام، وهذا فيه تبديل بنائها ببناء آخر، فعلم أنه جائز في الجملة، وتبديل التأليف بتأليف آخر هو أحد أنواع الإبدال " (٢).

وقال ابن قاضي الجبل: " هذا الحديث دل على مساغ مطلق الإبدال في الأعيان الموقوفات للمصالح الراجحات " (٣).


(١) صحيح البخاري في الحج/ باب فضل مكة وبنيانها (ح ١٥٨٦)، ومسلم في الحج/ باب نقض الكعبة وبنائها (ح ١٣٣٣)، واللفظ لمسلم.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣١/ ٢٤٤.
(٣) المناقلة بالأوقاف، مصدر سابق، ص ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>