الظن أن لو كان المحبس حياً وعرض عليه ذلك لرضيه واستحسنه "، وفي هذا مراعاة شرط الواقف.
وجاء في مواهب الجليل عن البرزلي قوله في مسائل الحبس: " سئل القابسي عمن حبس كتباً وشرط في تحبيسه أن لا يعطى إلا كتاب بعد كتاب، فإذا احتاج الطالب إلى كتابين فهل يعطى؟ فأجاب: إن كان الطالب مأموناً واحتاج إلى أكثر من كتاب أخذه؛ لأن غرض المحبس ألا يضيع، وإن كان غير معروف فلا يدفع إليه إلا كتاب واحد خشية الوقوع في ضياع أكثر من واحد .... قال صاحب المواهب: .... ظاهر ما في هذا السؤال أن يراعى قصد المحبس لا لفظه، ومنه ما جرى به العرف في بعض الكتب المحبسة، يشترط عدم خروجها من المدرسة، وجرت العادة في هذا الوقت بخروجها بحضرة المدرسين ورضاهم، وربما فعلوا ذلك في أنفسهم ولغيرهم .... ومثله ما فعلته في مدرسة الشيخ التي بالقنطرة غيرت بعض أماكنها مثل الميضأة .... وأشياء أخرى بحيث لو كان المحبس حاضراً لارتضاه … " (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته: " ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله وبلا حاجة يجوز بخير منه؛ لظهور المصلحة، وهو قياس الهدي، وهو وجه في المناقلة، ومال إليه أحمد، ونقل صالح ينقل المسجد لمنفعة الناس، ولا يجوز أن يبدل الوقف بمثله لفوات التعيين بلا حاجة " (٢).
وقال في فتاويه: " وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه: مثل أن يقف داراً، أو حانوتاً، أو بستاناً أو قرية يكون مغلها قليلاً فيبدلها بما هو أنفع للوقف: فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء: مثل أبي عبيد بن حربويه