وجه الدلالة: أن النبي ﷺ منع عمر بن الخطاب من تغيير الهدي، فيقاس عليه تغيير الوصية.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به لأمرين:
أحدهما: أن فيه الجهم بن الجارود، قال الذهبي: فيه جهالة (١).
الثاني: أن الحديث فيه انقطاع، فقد ذكر البخاري في تاريخه: أنه لا يعرف لجهم سماع من سالم (٢).
الوجه الثاني: لو فرض صحة الحديث، فإنه يقال: إن فرض المسألة كون العين التي وقع الاستبدال بها أرجح من الوقف وأولى، والعين التي أراد عمر الاستبدال بها ليست أرجح من النجيبة بالنسبة على القرب إلى الله تعالى، بل النجيبة كانت راجحة على ثمنها، وعلى البدن المشتراة به؛ وذلك لأن خير الرقاب أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها، والمطلوب أعلى ما يؤخذ فيما يتقرب به إلى الله تعالى وتجنب الدون (٣).
الوجه الثالث: لو فرض صحة الحديث، ولو سلمنا كون الاستبدال
(١) ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٦. (٢) التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٠. (٣) انظر: المناقلة بالأوقاف ص ١١٢.