للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يأثم بذلك، ولما فيه من ظلم الموصى له بتأخير حقه، وحبسه عنه بغير عذر، وقد قال النبي : " ليّ (١) الواِجدِ (٢)، يحل عِرضهُ وعُقُوبته (٣) ".

ولا يقبل منه دعوى تنفيذها بعد ذلك إلا ببينة على الدفع، أو براءة من القاضي لتعلقها بذمته (٤).

وإذا ما ترتب على تأخيره ضياع الموصى به لزمه غرمه؛ لما يلي:

١ - لتعديه لحبسه عن أهله بعد إمكان تنفيذه.

٢ - وقياسا على ضياع الزكاة بعد التمكن من أدائها.

٣ - وعلى منع الشريك من نصيبه بعد طلبه حتى ضاع.

٤ - وعلى امتناع المودع من رد الوديعة بعد طلبها حتى ضاعت.

٥ - وعلى حبس الوصي مال اليتيم بعد رشده حتى هلك المال.

وفي حالة غيبة الموصى له المستحق للوصية، فإن الموصى به يبقى تحت يد المكلف بتنفيذ الوصية، وكذلك قبل قبولها.

وللشافعية قولان فيمن توضع الوصية عنده قبل قبول الموصى له:

الأول: أنها توضع تحت يد الوصي، حتى يحضر الموصى له من غيبته، فإن قبلها سلمت له، وإن ردها دفعت للورثة.

القول الثاني: أن للورثة الامتناع من وضعها تحت يد الوصي، وتوضع تحت يد الحاكم إلى أن يستقر أمرها (٥).


(١) ليّ "اللي بالفتح" المطل.
ينظر: فتح الباري (٥/ ٧٦)، النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨٠).
(٢) "الواجد" الغني، أي القادر على قضاء دينه. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٥٥).
(٣) يحل عقوبته وعرضه " قال ابن المبارك: " يحل عرضه: يغلظ له، وعقوبته: يحبس له" سنن أبي داود (١٤/ ٣١ - ٣٢)، ح (٣٦٢٨)، وتقدم تخريجه برقم (٢٠).
(٤) المرجع نفسه ٩/ ٥٠٨.
(٥) نهاية المحتاج، مرجع سابق، ٦/ ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>