للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو مذهب المالكية، واستثنى بعض المالكية الوصية بالزكاة، والكفارات والهدي إذا ضاق ثلثه (١)، فإنها تنفذ من المجهول لسببين:

١ - أن يقصد الموصي تنفيذ ذلك وإبراء ذمته منه.

٢ - مراعاة لقول من يقول: إنها تخرج من رأس المال.

وسبب هذا الخلاف أمور ثلاثة (٢):

الأول: اختلاف الأصوليين في دلالة الإضافة على العموم أو العهد في قول الموصي لفلان ثلث مالي ونحوه.

الثاني: اختلاف الأصوليين أيضا في دخول الصورة غير المقصودة في عموم العام وتناول اللفظ لها، وعدم دخولها (٣).

ومن رأى أن الإضافة للعهد ليست للعموم قال: المعهود هو المال الموجود وقت الوصية فتختص به ولا تدخل فيما ملكه بعدها إلا بنص صريح، وهم أصحاب القول الأول.

ومن رأى أن الإضافة للعموم، وأن العام يتناول بلفظه المقصود وغيره قال: بدخولها في كل مملوك علمه أو لم يعلمه، ملكه قبل الوصية أو بعدها لدخول الجميع في لفظ ماله، وهم أصحاب القول الثاني.

ومن رأى أن الإضافة للعموم وأن العام لا يتناول غير المقصود للمتكلم قال: لا تدخل الوصايا في المجهول؛ لأنه غير معلوم للموصي ولا مقصود له فلا يتناوله لفظه.

والثالث: اختلاف الأدلة وتعارضها.


(١) حاشية الدسوقي ٤/ ٢٦٤، الفواكه الدواني ٢/ ٢١٥.
(٢) المدونة، مرجع سابق، ٢/ ٣٣٨.
(٣) المحلي ١/ ٢١٣، ٢٢٠، البحر المحيط ٤/ ٧٥، الوصايا والتنزيل ص ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>