لا يحتاج في ذلك إلى حكم القاضي، أو رضا الموهوب له؛ إذ هو حق من حقوق الواهب.
الشرط الثالث: إن كانت الهبة هبة ثواب، فيشترط إذا وقعت الهبة بشرط العوض:
١ - التقابض للعوضين في المجلس، وبعده بالإذن، فإن لم يوجد تقابض من كل منهما، أو من أحدهما فلكل الرجوع.
٢ - إفراز العوض، وعدم شيوعه (١).
٣ - أن يصاحب العوض لفظ يدل على أنه عوض عن كل الهبة السابقة، كأن يقول له خذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلا عن هبتك أو مكان هبتك، ونحو ذلك من العبارات الدالة على التعويض، فلو لم يذكر أنه عوض رجع كل بهبته، والعوض مانع من الرجوع ولو كان يسيراً.
ودليل ذلك: أن العوض اسم لما يقابل المعوض، فلا بد من لفظ يدل على المقابلة.
٤ - أن لا يكون التعويض بجزء من الهبة نفسها.
ودليل ذلك: أن التعويض ببعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب عادة؛ إذ لو كان مقصوده لأمسكه ولم يهبه.
وإن كان الموهوب قد تغير عن حاله تغيرا يمنع الرجوع، فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي؛ لأنه بالتغير صار بمنزلة عين أخرى فصلح عوضا عن الباقي; لأنه بالتغير صار بمنزلة عين أخرى.
فأما إذا وهب شيئين في عقدين فعوض أحدهما عن الآخر، فقال أبو حنيفة: يكون عوضا.