بخلاف الرد بالعيب؛ فحق المشتري ليس في عين الرد، بل بالمطالبة في الجزء الثابت؛ ولهذا لو تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن، وهنا حق الواهب في فسخ العقد مقصور على العين.
الوجه الثاني: أن البيع عقد لازم من عقود المعاوضات، فيمتنع أن يقتضي ثبوت حق الفسخ لأحد المتعاقدين؛ ولكون ذلك منافيا للزوم العقد، بخلاف عقد الهبة؛ فإنه عقد تبرع (١) غير لازم، فلا ينافيه ثبوت حق الفسخ لأحد المتعاقدين.
٢ - أن الموهوب له لو رد الهبة في مرض موته برضاه بغير قضاء يعتبر ذلك من الثلث، وهذا دليل أن الرد برضاه يعتبر هبة مبتدأة، ولو كان ذلك فسخا لما اعتبر من ثلث تركة المريض، والرجوع في الهبة بالتراضي مثل رد الهبة في مرض الموت برضاه، فيكون هبة مبتدأة.
ونوقش: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لوجهين:
الوجه الأول: أن رد الموهوب له إنما اعتبر في المرض من الثلث؛ لأن حق الورثة تعلق بجميع ماله فلا يقدر أن يبطله باختياره، وإن أبطله رد عليه كيفما كان، وليس كذلك الرجوع بالتراضي.
الوجه الثاني: أن رد المريض الهبة في مرض موته معتبر من الثلث وإن كان بقضاء، فلا شيء لورثة المريض على الواهب، فاعتباره من الثلث ليس من أجل أن ذلك هبة مبتدأة؛ لاستواء الرضا والقضاء فيه، وهذا بخلاف الرجوع في الهبة؛ للاتفاق على أنه فسخ إذا كان بحكم الحاكم (٢).
(١) المصادر السابقة. (٢) المبسوط ١٢/ ٨٥، العناية ٧/ ٤٦، تبيين الحقائق ٥/ ١٠٢، الرجوع عن التبرعات المحضة ص ١٣٨.