للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأدلة:

أدلة القول الأول:

١ - أن هذا العقد جائز الفسخ؛ لثبوت حق الرجوع فيه، وما هو جائز الفسخ، يقتضي جواز استيفاء حق ثابت له، ولا فرق في ذلك بين الرضا والقضاء؛ لأن الواهب والموهوب له يفعلان بالتراضي على الرجوع في الهبة ما يفعله القاضي إذا حكم بذلك، وهو الفسخ (١).

٢ - أن حق الواهب مقصور على العين وفي مثله القضاء وغير القضاء سواء؛ لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي لو رفعا الأمر إليه والموهوب له نظر لنفسه حين لم ير في الخصومة فائدة، فلم يكن متلفا حق الفقراء وهو فسخ عقد الهبة (٢).

دليل القول الثاني:

١ - أن الملك عاد إلى الواهب بتراضيهما، فأشبه الرد بالعيب في البيع، فإنه إن كان بقضاء القاضي كان فسخا، وإن كان بالتراضي كان بيعا مبتدأ، فكذلك الرجوع في الهبة، وإن كان بقضاء القاضي كان فسخا، وإن كان بالتراضي كان هبة مبتدأة (٣).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن التراضي إنما يكون موجبا ملكا مبتدأ إذا كان على سبب موجب للملك منه: كالهبة، والصدقة، والوصية، وهنا تراضيا على رفع السبب الأول، وذلك لا يصح موجبا ملكا مبتدأ، بل يكون فسخا من الأصل.


(١) العناية، مرجع سابق، ٧/ ٤٦.
(٢) المبسوط، مرجع سابق، ١٢/ ٨٥.
(٣) المصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>