للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حكم الحاكم، ولا رضا الموهوب له، فالخلاف في هذه المسألة سيكون محصورا بين فقهاء الحنفية دون غيرهم.

والحنفية اختلفوا في حكم عقد الهبة بعد الرجوع بالتراضي على قولين:

القول الأول: أن الرجوع في الهبة بالتراضي يعتبر فسخا، فينفسخ به عقد الهبة.

وهو قول أئمة الحنفية الثلاثة: أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد (١).

قال الكاساني: " واختلف في الرجوع فيها بالتراضي فمسائل أصحابنا تدل على أن الفسخ أيضا كالرجوع بالقضاء؛ فإنهم قالوا: يصح الرجوع في المشاع الذي يحتمل القسمة، ولو كان هبة مبتدأة لم يصح مع الشياع، وكذا لا تقف صحته على القبض، ولو كانت هبة مبتدأة لوقف صحته على القبض، وكذا لو وهب لإنسان شيئا ووهبه الموهوب له لآخر، ثم رجع الثاني في هبته، كان للأول أن يرجع، ولو كان هبة مبتدأة لم يكن له حق الرجوع، فهذه المسائل تدل على أن الرجوع بغير قضاء فسخ " (٢).

القول الثاني: أن الرجوع في الهبة بالتراضي يعتبر هبة جديدة.

وهو قول زفر من الحنفية (٣).

قال الكاساني: " وقال زفر: إنه هبة مبتدأة، وجه قوله: أن ملك الموهوب عاد إلى الواهب بتراضيهما، فأشبه الرد بالعيب، فيعتبر عقدا جديدا في حق ثالث كالرد بالعيب بعد القبض " (٤).


(١) المبسوط ١٢/ ٨٥، العناية شرح الهداية ٧/ ٤٦، شرح النقاية ٢/ ١٠٠.
(٢) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٦/ ١٣٤.
(٣) المصادر نفسها.
(٤) بدائع الصنائع، نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>