للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وهو أن الرجوع بالتراضي يعتبر فسخا، لا هبة مبتدأة؛ ومما يؤيد هذا القول ما ذكره الحنفية من مسائل تدل دلالة واضحة على أن الرجوع في الهبة فسخ لا هبة مبتدأة.

ومن هذه المسائل ما يأتي:

١ - صحة الرجوع في المشاع الذي يحتمل القسمة، كالدار ونحوها؛ ولو كان بمنزلة الهبة ابتداء لما صح في مشاع يحتمل القسمة؛ لأن هبة الجزء الشائع من المال المقابل للقسمة غير جائز، وحيث صح عُرف أنه فسخ، وأن العقد يبقى في النصف الآخر.

٢ - عدم توقف صحة الرجوع في الهبة على القبض، ولو كان الرجوع هبة مبتدأة توقفت صحته على القبض.

٣ - لو وهب الإنسان شيئا، ووهبه الموهوب له لآخر، ثم رجع الثاني في هبته، كان للأول أن يرجع، ولو كان هبة مبتدأة لم يكن له الرجوع؛ لأن الهبة دخلت في ملك الواهب الثاني بسبب جديد، فلم يبق ملك الواهب الأول حتى يرجع فيه (١).

ثمرة الخلاف:

تترتب على القول بأن الرجوع في الهبة بالتراضي يعتبر فسخا ما يلي:

١ - أن الموهوب يعود إلى قديم ملك الواهب فيما يستقبل لا فيما مضى.

٢ - أن الموهوب بعد الرجوع يكون أمانة في يد الموهوب له.


(١) المصادر السابقة، والرجوع عن التبرعات المحضة ص ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>