للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرط الثاني: أن يكون الرجوع برضا الموهوب له، أو بحكم قاض (١).

قال الكاساني: " وأما بيان ماهية الرجوع وحكمه شرعا، فنقول وبالله التوفيق: لا خلاف في أن الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ " (٢).

ودليلهم:

١ - أن حق الرجوع في الهبة ليس من مقتضى العقد، ولأنه بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض، فهو فسخ للعقد بعد تمامه واستقرار ملك الموهوب له، وفسخ العقد بعد تمامه لا يتم إلا بقضاء القاضي، أو برضا العاقدين.

٢ - أنه ثابت على خلاف القياس، لكونه تصرفا في ملك الغير، ولهذا يبطل الرجوع بموانع الرجوع فيحتاج إلى حكم الحاكم (٣).

وعند جمهور العلماء: أن كل من له الرجوع في الهبة لا يحتاج في أخذها إلى رضا الموهوب له ولا إلى قضاء قاض (٤).

قال ابن القاسم العبادي: " قول المتن: (وللأب الرجوع الخ) على التراخي من دون حكم حاكم به " (٥).

قال ابن قدامة: "ولا يحتاج إلى حكم حاكم، وبهذا قال الشافعي " (٦).

وحجته:

١ - عمومات أدلة رجوع الأب في الهبة (٧).


(١) المبسوط ١٢/ ٥٤، مجمع الضمانات ص ٣٣٨.
(٢) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٦/ ١٣٤.
(٣) فتح القدير والعناية (٩/ ٤٦)، البناية (٧/ ٧٤٣).
(٤) روضة الطالبين (٥/ ٣٨٤)، المغني (٨/ ٢٦٩)، المبدع (٥/ ٣٨٧).
(٥) حاشية العبادي على تحفة المحتاج ٦/ ٣٠٩.
(٦) المغني، مصدر سابق، ٥/ ٣٩٣.
(٧) الدر المختار (٨/ ٤٧٢)، تكملة حاشية ابن عابدين (٨/ ٥٠٤ - ٥٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>