عقد لا يقتضي السلامة، بخلاف عقود المعاوضات التي تقتضي السلامة في المعقود عليه وخلوصه للعاقد.
ج- أن الموهوب له إذا هلك الموهوب أو استهلكه، فإن ذلك يعتبر منه تصرفا في عين مملوكة له، ولا وجه لتضمينه لغيره فيما يفعله لنفسه.
د- الهلاك الحكمي يلتحق بالهلاك الحقيقي في امتناع الرجوع؛ لأن الموهوب الهلاك أصبح متعذرا لتغيره وعدم بقائه على حالته الأولى التي كان عليها وقت الهبة، والشيء يعتبر هالكا بزوال صورته، وفقد مشخصاته، وتغير اسمه (١).
وأما عدم الرجوع في قيمة الموهوب فلأنها ليست موهوبة؛ لانعدام ورود العقد عليها (٢).
فرع: هلاك بعض الموهوب:
ومما يتصل بهذه المسألة أن الموهوب إذا هلك بعضه، فإن الواهب يجوز له الرجوع في الجزء الباقي الذي لم يهلك.
قال السرخسي في المبسوط (٣): " فهدم بناءها كان له أن يرجع في الأرض، وكذلك في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع أو غيره وبقي بعضها كان له أن يرجع في الباقي اعتبارا للبعض بالكل؛ وهذا لأن ما فعله من هدم البناء نقصان في الأرض وليس بزيادة".
والضابط لذلك: أن امتناع الرجوع في الهبة يتقدر بقدره، أي أن الواهب يرجع في الهبة في القدر الذي لم يمنع منه مانع، ولا يرجع فيما قام به مانع من موانع الرجوع.