للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الكاساني: " وأما العوارض المانعة من الرجوع فأنواع منها هلاك الموهوب؛ لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته؛ لأنها ليست بموهوبة لانعدام ورود العقد عليها " (١).

جاء في المدونة: " قال يزيد: وكتب عمر بن عبد العزيز: أن الوالد يعتصر ما وهب لابنه ما لم يداين الناس أو ينكح أو يموت ابنه فتقع فيه المواريث " (٢).

قال البجيرمي: " (فيمتنع) الرجوع (بزوالها) سواء أزالت بزوال ملكه أم لا، كأن حجر عليه بفلس أو تعلق أرش جناية من أعطيه برقبته أو كاتبه أو استولد الأمة، وسواء أعاد الملك إليه أم لا؛ لأن ملكه الآن غير مستفاد منه حتى يزيله بالرجوع فيه بخلاف ما لو كانت العطية " (٣).

قال البهوتي: " ولا يجوز لواهب، ولا يصح أن يرجع وأما الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا (كالقيمة) أي: كما لا يجوز للواهب الرجوع في قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده (إلا الأب الأقرب) ".

وقال في شروط رجوع الأب في هبته لولده: " أن تكون العين باقية في تصرف الولد، فإن تلفت) العين (فلا رجوع) للأب (في قيمتها) " (٤).

والأدلة على أن هلاك الموهوب يمنع الرجوع في الهبة ما يأتي:

أ- أن ملك الموهوب له زال بهلاك الموهوب، وفات المحل الذي يقع عليه رجوع الواهب، فتعذر الرجوع بعد الهلاك.

ب- أن الهبة هلكت في ملك الموهوب، وهو مالك لها بعقد تبرع، وهو


(١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٦/ ١٢٨.
(٢) المدونة، مرجع سابق، ٤/ ٤١٣.
(٣) حاشية البجيرمي، مرجع سابق، ٣/ ٤٠٧.
(٤) كشاف القناع، مصدر سابق، ٤/ ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>