دليل القول الأول: أن ملك الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين، وهو صريح القول من الواهب، فإن لم يحصل منه لفظ، فلا يزول ملك الموهوب له (٣).
دليل القول الثاني: أن تصرف الأب ببيع الموهوب يحتمل أنه رأى أن البيع أولى، وأصلح للولد، فباعه لحصول ثمن أفضل، أو خاف فسادا يلحق تلك الهبة، ونحو ذلك من الاحتمالات، ولكنه إذا أشهد على نية الرجوع اندفعت هذه الاحتمالات (٤).
دليل القول الثالث: أن الرجوع بالفعل يشبه فسخ البيع زمن الخيار بالفعل، فكما أن البيع زمن الخيار فسخ، فكذا الهبة يزول حكمها بالتصرف الدال على الرجوع (٥).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن الملك زمن الخيار في البيع ضعيف، فأمكن فسخه بالفعل، بخلاف ملك الموهوب له فملكه كامل، بدليل نفوذ تصرفاته فيه (٦).
(١) مواهب الجليل ٦/ ٦٣، شرح ميارة للفاسي ٢/ ١٥٩. (٢) أسنى المطالب ٢/ ٤٨٥، نهاية المحتاج ٥/ ٤٢٢. (٣) المغني، مصدر سابق، ٥/ ٣٩٣. (٤) شرح ميارة للفاسي ٢/ ١٥٩. (٥) شرح الجلال المحلي، مرجع سابق، ٣/ ١١٥. (٦) أسنى المطالب ٢/ ٤٨٥، نهاية المحتاج ٥/ ٤٢٢، وينظر: الرجوع في التبرعات المحضة ص ٣٤٦.