موقوفاً فالقدرة موقوفة، والقدرة الموقوفة موجودة، فلم يصح الفرق.
الوجه الثاني: أن الحديث محمول على البيع المطلق، وهو البيع البات النافذ، وحينئذ فلا يدخل في محل النزاع (١).
الوجه الثالث: أن الحديث محمول على بيع الشخص لنفسه لا لغيره؛ بدليل قصة الحديث، فإن حكيماً ﵁ كان يبيع شيئاً لا يملكه ثم يشتريه ويسلمه (٢).
(٩٦) ٤ - ما رواه الإمام أحمد من طريق مطر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:" ليس على رجل طلاق إلا فيما يملك، ولا عتاق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك "(٣).
(١) فتح القدير (٧/ ٥١)، وشرح العناية (٧/ ٥٤). (٢) فتح القدير (٧/ ٥١)، وبداية المجتهد (٢/ ١٧٢). (٣) مسند الإمام أحمد (٦٧٦٩)، وأخرجه الدار قطني (٤/ ١٤) من طريق سعيد بن أبي عروبه، وأخرجه أبوداود (٢١٩٠)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٢) من طريق محمد بن سيف الحداني، ولفظه: (ليس على رجل بيع فيما لا يملك) ثلاثتهم (سعيد، وهشام، ومحمد) عن مطر الوراق، به. وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٦)، وأحمد (٦٧٨٠)، وسعيد بن منصور (١٠٢٠)، والترمذي (١١٨١)، وفي علله (١/ ٤٦٥)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ٤/ ١٥، والحاكم (٢/ ٢٠٤) من طريق عامر الأحول، ولفظه: " لا نذر لابن أدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك ". وأخرجه مطولاً الدارقطني (٤/ ١٥)، وابن ماجه (٢٠٤٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، ولفظ ابن ماجه: (لا طلاق فيما لا يملك). وأخرجه الطياليسي (٢٢٦٥) و من طريقه البيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق حبيب المعلم، ولفظه: (لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك). وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٤)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٧) من طريق حسين المعلم، ولفظه: (لا طلاق إلا بعد نكاح). وأخرجه أحمد (٦٩٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، ولفظه: (لا طلاق فيما لا تملكون، ولا عتاق فيما لا تملكون، ولا نذر فيما لا تملكون، ولا نذر في معصية الله). وأخرجه أحمد أيضاً (٦٧٨١) من طريق مطر الوراق، ولفظه: (لا يجوز طلاق ولا بيع ولا عتق ولا وفاء نذر فيما لا يملك). جميعهم: (عامر الأحول، وعبد الرحمن بن الحارث، وحبيب المعلم، وحسين المعلم، ومطر الوراق) عن عمرو بن شعيب، به. الحكم على الحديث: الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ويظهر أنه ضعيف، وعلته الاختلاف فيه: فقد أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢١) عن عمرو بن شعيب أنه سئل فقال: كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها، فأبيت أن أتزوجها، وقلت: هي طالق البتة يوم أتزوجها، ثم ندمت، فقدمت المدينة، فسألت سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، فقالا: قال رسول الله ﷺ (لا طلاق إلا بعد نكاح)، وهذا يشعر بأن من قال فيه: عن أبيه، عن جده، سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده: عن أبيه، عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة، ويكتفي فيه بحديث مرسل. واختلاف آخر: فقد أخرجه الحاكم و البيهقي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك) ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين طاووس ومعاذ. ونقل الترمذي: عن البخاري أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في الباب. ويشهد له: حديث المسور ابن مخرمة ﵁: عند ابن ماجه (٢٠٤٨). وحديث علي ﵁: عند ابن ماجه (٢٠٤٩). وحديث عائشة ﵂: عند الطحاوي (١/ ٢٨١) والدارقطني. وحديث ابن عباس ﵄: عند الحاكم ٢/ ٤١٩ والبيهقي ٧/ ٣٢٠. وحديث جابر ﵄: عند الحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقي ٧/ ١٩. وحديث ابن عمر ﵄: عند الحاكم ٢/ ٤١٩.