للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة: أن تصرف الفضولي تصرف فيما لا يملك، وتصرف الإنسان فيما لا يملك منهي عنه شرعاً، والنهي يقتضي عدم مشروعية المنهي عنه.

نوقش الاستدلال بالحديث من وجوه:

الوجه الأول: أن معنى الحديث: لا تبع ما ليس عندك مما لا تملكه لا أصالة ولا يداً، وليس معناه لا تبع مالا تملكه أصالة وإن كان بيدك وكالة؛ وإلا لما صح بيع الوكيل، مع أن بيع الوكيل يصح بالإجماع.

ولا فرق بين الوكيل وبين الفضولي في نفس البيع؛ لأن كل واحد منهما بائع ملك غيره، والفرق إنما هو في الإذن وعدمه وهو غير مؤثر (١).

وأجيب: بأن الإذن للوكيل يجعل المعقود عليه مقدور التسليم، فلا يكون الفضولي مثله؛ لأنه لا يقدر على التسليم (٢).

ورد على هذا الجواب بأمرين (٣):

الأول: أنا لا نسلم بأن الفضولي لا يقدر على التسليم، بل يقدر عليه، وإنما لا يقدر على تنفيذ العقد وتصحيحه، وليس في الحديث ما يدل على المنع من ذلك.

الثاني: أن القدرة على التسليم ثابتة بعد الإجازة، والقدرة على التسليم تجب بحسب البيع، فإذا كان البيع باتاً فيجب أن تكون القدرة باتة، وإذا كان


(١) إعلاء السنن، مرجع سابق، (١٤/ ١٥٨).
(٢) ينظر: شرح العناية (٧/ ٥٤)، إعلاء السنن ١٤/ ١٥٨).
(٣) المرجعان نفسهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>