وقد وجه ابن حزم (١) الاستدلال من هذا الحديث قائلا: " فصح أن كل عمل بلا نية فهو باطل لا يعتد به ".
وعقد المكره عمل بلا نية فهو باطل؛ لأن المكره إنما هو حاكٍ لما أمر أن يقوله فقط (٢).
٩ - قياس بطلان عقود المكره على إسقاط حكم الكفر على من تلفظ به مكرها بجامع أنها من التصرفات القولية.
جاء في المهذب (٣) في معرض الاستدلال لبطلان عقد المكره على البيع ما نصه: " ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم ".
١٠ - أن القصد إلى ما وضع له الشيء شرط لجوازه، ولهذا لا يصح تصرف الصبي والمجنون، وهذا الشرط يفوت بالإكراه، لأن المكره لا يقصد بالتصرف ما وضع له، وإنما يقصد دفع مضرة الإكراه عن نفسه.
ونوقش: بأن هذا باطل بطلاق الهازل، ثم إن كان شرطا فهو موجود ههنا؛ لأنه قاصد دفع الهلاك عن نفسه، ولا يندفع عنه إلا بالقصد إلى ما وضع له فكان قاصداً إليه ضرورة (٤).
دليل القول الثاني:(فساد العقد)
استدل القائلون بفساد هبة المكره:
أن ركن العقد - وهو الإيجاب والقبول - قائم لا خلل فيه؛ لأنه صدر من أهله مضافا إلى محله، وإنما كان فاسدا لفقدان شرطه -وهو الرضا- وفوات الشرط إنما يؤثر في فساد العقد لا بطلانه.