جاء في الاختيارات: " ومن شرط النظر لرجل ثم لغيره إن مات فعزل نفسه أو فسق، فكموته " (١).
القول الثالث: أن ناظر الوقف لا ينعزل بعزله نفسه إذا كان نظره بشرط الواقف.
وقالوا: إنه رغم أنه لا ينعزل بعزله نفسه لكنه لا يجب عليه النظر، ولا يجبر عليه.
وهذا هو مقتضى كلام ابن رشد من المالكية، حيث قال: " عزل الوصي نفسه عن النظر لليتيم الذي التزم النظر له، فليس ذلك له إلا من عذر" (٢).
وبه قال بعض الشافعية (٣).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (لا ينعزل حتى يبلغ القاضي)
١ - قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٤).
وناظر الوقف محسن، فلا سبيل عليه إن أراد عزل نفسه؛ إذ إلزامه بالنظر مع عدم رغبته ضرر عليه.
٢ - أن كل من ملك شيئاً له أن يخرجه عن ملكه عيناً كان، أو منفعة، أو ديناً، والنظر حق من حقوق الناظر، فيتمكن من إسقاطه.
٣ - أن فيه ضرراً على الوقف؛ إذ إلزام الناظر بالنظر مع عدم رغبته قد يدفعه ذلك إلى التقصير في النظر وعدم القيام بالواجب.
٤ - أنه لما كان احتمال الضرر وارداً على الوقف وجب أن يطلع القاضي
(١) الاختيارات الفقهية ص ١٧٣.(٢) فتاوى ابن رشد ٣/ ١٣٥٢.(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٧٢، تيسير الوقوف ١/ ١٧٩.(٤) من آية ٩١ من سورة التوبة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute