ونوقش هذا الاستدلال: بالتسليم بالعمل بشرط الواقف ما لم يتضمن محظوراً شرعياً كما هنا.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل باشتراط الإسلام لصحة الولاية على الوقف؛ لقوة ما استدلوا به.
الشرط الخامس: العدالة، أو الأمانة:
وهذا الشرط اختلف الفقهاء فيه على أربعة أقوال:
القول الأول: أن العدالة في ناظر الوقف شرط أولوية لا شرط صحة.
وهذا قول أكثر الحنفية (١)، وعند شيخ الإسلام: تشترط الأمانة.
قال شيخ الإسلام: " فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها فإن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال ..... والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام ..... والأمانة ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمناً قليلاً وترك خشية الناس، وهذه الخصال الثلاث التي اتخذها الله على كل من حكم على الناس في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ (٢)(٣).
(١) البحر الرائق ٥/ ٢٤٤، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٨٠. (٢) من آية ٤٤ من سورة المائدة. (٣) السياسة الشرعية ص ٤٣.