للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما يرجع على ذات الوقف، ومنها ما يرجع على الموقوف عليه، ومنها ما يرجع على عامة المسلمين.

أما ما يرجع على ذات الوقف فلا يخفى أن الكافر لا يحب إعلاء كلمة الله، فمتى ما كان الوقف مقصوداً به إعلاء كلمة الله، كأن يكون موقوفاً على الثغور والجهاد في سبيل الله، فإن الكافر المتولي سيعمل ما وسعه على تعطيل الوقف أو تدميره، وكذلك الحال لو كان الوقف مسجداً أو دار علم للمسلمين.

وأما ما يرجع على الموقوف عليهم فإن نصب ناظر كافر على وقفهم قد يدفعهم ذلك إلى محاولة كسب وده، وربما أدى بهم ذلك إلى الخنوع له والخضوع لما يريد منهم، وأما ما يرجع على عامة المسلمين فهي تمكن الكفار في بلاد المسلمين وقوة شوكتهم، واتساع سلطانهم، وبسط نفوذهم بحجة القيام بواجبهم تجاه أوقاف المسلمين، وهذا أمر لا يخفى على أحد.

دليل القول الثاني: (عدم اشتراط الإسلام)

(٢٩٣) ١ - ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت: " … واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلاً من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً -والخريت الماهر بالهداية- قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال … " (١).

وجه الدلالة: أن النبي استعان بالكافر في دلالة الطريق، فكذا في نظارة الوقف.

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه مسلّم بشرط أن لا يتضمن محظوراً شرعياً كما هنا.


(١) صحيح البخاري في الإجارة/ باب استئجار المشركين عند الضرورة (٢٢٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>