بأَنّ اللهَ قد أفنى رجالًا … كثيرًا كان شأنهمُ الفُجور
وأبقَى آخرينَ ببِرِّ قوم … فَيَرْبُلُ منهمُ الطفلُ الصغير (١)
وبينا المرءُ يعثرُ ثابَ يومًا … كما يتروَّحُ الغُصنُ النضير (٢)
ولكنْ أعبدُ الرحمنَ ربي … ليغفرَ ذنبيَ الربُّ الغفور
فتقوى اللهِ ربكمُ احفظوها … متى ما تحفظوها لا تَبُوروا
ترى الأبرارَ دارُهُمُ جِنانٌ … وللكفّارِ حاميةً سَعِيرُ
وخِزْيٌ في الحياةِ وإن يموتوا … يُلاقوا ما تضيقُ به الصدور
[هذا تمام ما ذكره محمد بن إسحاق من هذه القصيدة] (٣).
وقد رواه أبو القاسم البَغَوي، عن مُصعب بن عبد الله، عن الضحَّاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال هشام بن عُروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال زيد بن عمرو بن نفيل: [من الوافر]
عزلتُ الجنَّ والجِنّانَ عني … كذلك يفعلُ الجَلْد الصبور (٤)
فلا العزّى أدين ولا ابنتيها … ولا صَنَمي بني طَسْمٍ أدير
ولا غنمًا أدينُ وكان ربًّا … لنا في الدهر إذ حِلمي صغير
أربًّا واحدًا أم ألفَ ربٍّ … أدينُ إذا تُقُسِّمت الأمورُ
ألم تعلم بأن الله أفنى … رجالًا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين بِبِرِّ قومٍ … فيربُو مِنهُمُ الطفل الصغيرُ
وبينا المرء يعثر ثاب يومًا … كما يتروّحُ الغصنُ النضير
قالت: فقال وَرَقة بن نوفل (٥): [من الطويل]
رُشِدْتَ وأُنْعِمْتَ ابنَ عمروٍ وإنما … تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا من النار حاميا
لدينِك ربًّا ليس ربٌّ كمثله … وتركِك جنَّان الجبال كما هيا
(١) يربل: يشب ويعظم. (الروض).
(٢) يتروح الغصن: أي ينبت ورقه بعد سقوطه. (الروض).
(٣) سقط من ب.
(٤) وكذلك في الأغاني.
(٥) تقدم قبل قليل أن هذه الأبيات في رثاء زيد بن عمرو.
والأبيات: ١ - ٢، في ديوان أمية بن أبي الصلت (٥٤٢) والرابع من قصيدة تروى لأمية أيضًا في ديوانه (٥٣٨) والخامس من قصيدة ثالثة لأمية (٥٢٩).