عن ابن عبَّاس؟ وفيه انقطاعٌ، وفي السياق نكارةٌ، وإن كان بعضُ المتأخرين قد رجَّحه، ولكن الأظهر من السياقات الأولى، ويدل عليه الحديث: وأسجد له ملائكته، وهذا عموم أيضًا واللَّه أعلم.
وقوله تعالى لإبليس ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٣] و ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨] دليلٌ على أنَّه كان في السماء، فأُمر بالهبوط منها، والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته، وتشبُّهه بالملائكة في الطاعة والعبادة، ثم سُلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه، فأُهبط إلى الأرض مذؤُوما (١) مدحورًا (٢).
وهذا قد صرَّح به إسحاقُ بن يَسار، وهو ظاهرُ هذه الآيات.
ولكن حكى السُّدِّي: عن أبي صالح وأبي مالك، عن ابن عبَّاس، وعن مُرَّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة؛ أنهم قالوا: أُخرجَ إبليس من الجنَّة، وأسكنَ آدمُ الجنَّة، فكان يمشي فيها وحشيًّا ليس له فيها زوج يسكن إليها، فنامَ نومةً فاستيقظَ، وعند رأسه امرأةٌ قاعدةٌ، خلقَها اللَّه من ضِلْعه، فسألَها: منْ أنتِ؟ قالت: امرأةٌ. قال: ولمَ خُلقتِ؟ قالت: لتسكنَ إليَّ. فقالت له الملائكةُ ينظرونَ ما بلغَ من علمه: ما اسمُها يا آدمُ؟ قال: حوَّاء. قالوا: ولمَ كانتْ حوَّاء؟ قال: لأنها خُلِقتْ من شيءٍ حيّ (٤).
وذكر محمد بن إسحاق: عن ابن عبَّاسِ: إنَّها خُلقتْ من ضِلْعه الأقصرِ الأيسرِ وهو نائمٌ، ولأمَ (٥) مكانَه لحمًا، ومصداق هذا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] الآية. وفي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا
(١) مذؤومًا: مذمومًا بأبلغ الذم. (٢) مدحورًا: مقصيًّا، مُبعدًا. (٣) ما بين الحاصرتين سقط من "ب". (٤) تفسير الطبري (٣/ ٥٧٨). (٥) لأمَ: أصلح.