أنهم يستغفرون للمؤمنين بظهر الغيب، كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر: ٧ - ٩]. ولما كانت سجاياهم (١) هذه السجية الطاهرة كانوا يُحِبُّونَ من اتَّصفَ بهذه الصفة، فثبت في الحديث عن الصادق المصدوق أنه قال:"إذا دعا العبد لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثل"(٢).
ومنهم: سكَّان السماوات السبع، يعمرونها عبادة دائبة، ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، كما قال [تعالى]: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. فمنهم الراكعُ دائمًا، و [ومنهم](٣) القائمُ دائمًا، والساجدُ دائمًا. ومنهم الذين يتعاقبون زمرة بعدَ زمرةٍ إلى البيت المعمور كل يوم سبعون ألفًا، لا يعودون إليه آخر ما عليهم. ومنهم الموكَّلون بالجنان، وإعداد الكرامة لأهلها، وتهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس ومصاغ ومساكن ومآكل ومشارب وغير ذلك مما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر.
وخازنُ الجنَّة مَلكٌ يقالُ له: رضوان، جاء مصرَّحًا به في بعض الأحاديث.
ومنهم الموكَّلون بالنَّار وهم الزبانية، ومقدَّموهم تسعة عشر، وخازنُها مالكٌ، وهو مُقدَّم على جميع الخزنة، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩] الآية.
(١) سجاياهم: طباعهم. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧٣٢) في الذكر والدعاء، وأبو داود في سننه (١٥٣٤) في الصلاة، عن أبي الدرداء ﵁. (٣) ما بين حاصرتين أثبته من أ. (٤) في المطبوع: وهم، وهو خطأ.