وهذا أدب راقٍ من ابن عباس وفهم عال، وهو ابن عم رسول الله ﷺ، ومع هذا التزم الأدب مع معلميه؛ ولذا صار ابن عباس بعدها حبر الامة، وبحرها.
قال أبوعبيد القاسم بن سلام:
ما أتيت عالمًا قط فاستأذنت عليه؛ ولكن صبرت حتى يخرج علي، وتأولت قول الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ٥](١).
وهذا يعني أنهم كانوا ينزلون العلماء منزلة الأنبياء؛ لذا تأول القاسم بن سلام الآية على ذلك.
قال ابن جماعة:
لا يقرأ عند شغل قلب الشيخ، أو ملله، أو غمه، أو غضبه، أو جوعه، أو عطشه، أو نعاسه … (٢).
(١) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (١/ ١٥٨)، طبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٤١). أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي هو الإمام العلامة المتفنن، سُئل عنه ابن معين فقال: مثلي يُسأل عن أبي عبيد، أبو عبيد يُسأل عن الناس. توفي سنة ٢٢٤ هـ. (٢) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة (ص ١٢٣) ط دار البشائر. ابن جماعة = هو القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني، توفي سنة ٧٣٣ هـ.