<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - إما أن يأتي تخصيص لبعض الطلبة، فيخرجوا من العموم، وعندئذ تكون دلالته على كل الطلبة ظنية؛ لأن الإكرام لم يشمل الجميع.

٢ - وإما ألا يأتي تخصيص فيبقى على عمومه، فعندئذ لا ننازع في أنه قطعي الدلالة، كالعام الباقي على عمومه.

- ومما سبق يتضح أنَّ قول الجمهور هو الراجح، وقد يستأنس لذلك بفهم الصحابة.

مثل قوله ﷺ: «لن يُدخلَ أحدًا عمله الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة» (١).

ففهم الصحابة من النكرة التي في سياق النفي (أحدًا) العموم؛ ولأنَّ دلالة العام عندهم ظنية، فسألوا عن دخول النبي ﷺ في هذا العام أم لا، فأجاب ﷺ بأنه داخلٌ في هذا العموم، وأقرهم على فهمهم، وكذلك يستدل بهذا الحديث على دخول النبي ﷺ في خطاب أمته.

ولقائل أن يقول: إنَّ نبي الله إبراهيم فهم من قول الله تعالى: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: ٣١] العموم القطعي، فخاف على لوط.


(١) أخرجه البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>