وَعَلَى مَيْمَنَةِ الْجَيْشِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ (١) …
وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْمِقْدَادَ الْكِنْدِيَّ …
أَمَّا رَايَةُ الرَّسُولِ ﷺ الْبَيْضَاءُ؛ فَعَقَدَهَا لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَسَلَّمَهَا لَهُ بِيَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ؛ فَتَلَقَّاهَا مُصْعَبٌ حَفِيًّا (٢) بِهَا، وَسَارَ بِهَا فِي مُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ مَرْفُوعَ الرَّأْسِ؛ نَاصِعَ الْجَبِينِ … وَنَافَحَ (٣) عَنْهَا مُنَافَحَةَ الْأَبْطَالِ الْمَيَامِينِ (٤).
وَفِيمَا كَانَ مُصْعَبٌ عَائِدًا مِنْ بَدْرٍ؛ رَأَى أَخَاهُ أَبَا عُزَيْرٍ أَسِيرًا فِي يَدِ أَحَدِ الْأَنْصَارِ وَهْوَ يَهِمُّ أَنْ يَضَعَ الْقَيْدَ فِي يَدَيْهِ.
فَقَالَ مُصْعَبٌ لِلْأَنْصَارِيِّ:
شُدَّ يَدَيْكَ عَلَيْهِ …
فَإِنَّ أُمَّهُ ذَاتُ ثَرْوَةٍ، وَهْيَ حَرِيَّةٌ (٥) بِأَنْ تَفْتَدِيَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ.
فَقَالَ أَبُو عُزَيْرٍ لِأَخِيهِ مُصْعَبٍ: أَهَذِهِ وَصَاتُكَ (٦) بِأَخِيكَ؟!.
فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ:
بَلْ إِنَّهُ هُوَ أَخِي مِنْ دُونِكَ؛ إِنَّهُ مُسْلِمٌ وَأَنْتَ مُشْرِكٌ.
* * *
وَفِي يَوْمِ أُحُدٍ؛ دَفَعَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِرَايَتِهِ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ كَمَا فَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ … فَحَمَلَهَا مُصْعَبٌ وَمَشَى بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَاشْتَدَّتْ وَطْأَةُ قُرَيْشٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ حَتَّى انْكَشَفُوا وَتَفَرَّقُوا عَنْ
(١) الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّام: انظره ص ١٦٥.(٢) حَفِيًّا: مبالغًا في إكرامه وإظهار الفرح به.(٣) نافح: دافع.(٤) الميامين: ذَوُو اليمن والبركة.(٥) حَرِيَّة: جَدِيرَة.(٦) وَصَاتُك: وَصِيَّتُك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute