عَلَيْكَ، وَيُسِيئُونَ إِلَيْكَ.
وَهَذَا السَّيْفُ مَعَكَ؛ فَافْعَلْ بِهِ مَا تَشَاءُ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ؛ وَجَدَ صَنَمَهُ فِي الْحُفْرَةِ نَفْسِهَا، وَقَدْ قُرِنَ إِلَى كَلْبٍ مَيِّتٍ.
فَلَمْ يُخْرِجْهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ مِنْ مَكَانِهِ.
وَإِنَّمَا تَرَكَهُ حَيْثُ هُوَ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …
* * *
طَابَ مُعَاذٌ وَأَخَوَاهُ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ نَفْسًا، وَقَرُّوا (١) بِإِيمَانِهِ عَيْنًا …
فَقَدْ تَحَوَّلَ الْبَيْتُ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَعْقِلٍ مِنْ مَعَاقِلِ (٢) الْإِسْلَامِ فِي يَثْرِبَ؛ بَعْدَ أَنْ دَانَ كُلُّ مَنْ فِيهِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ.
وَاسْتَضَاءَ جَمِيعُ سُكَّانِهِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
* * *
وَلَمْ يَمْضِ غَيْرُ قَلِيلٍ عَلَى إِسْلَامِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو؛ حَتَّى قَدِمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ وَإِخْوَتُهُ إِقْبَالَ الظَّامِئِ عَلَى الْمَاءِ الْبَرُودِ.
وَتَعَلَّقُوا بِهِ تَعَلُّقَ الْأُمِّ بِوَحِيدِهَا.
وَلَازَمُوهُ مُلَازَمَةَ الْمُحِبِّ لِحَبِيبِهِ.
فَكَانُوا يَغْدُونَ مَعَهُ إِذَا غَدَا …
وَيَرُوحُونَ مَعَهُ إِذَا رَاحَ …
(١) قرّوا بِهِ عينًا: أي فرحوا واستبشروا.
(٢) المعَاقل: الحصون.